[ القداسة ] من يصنعها ؟! (الجزء الثاني) – العلماء والدعاة


وكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك !!

الكل يلعن القداسة ويحاربها في المنابر والمجامع ويعقد لها المحاضرات والندوات

ويسوق لها الأحاديث والآيات ويتبرأ منها براءة الذئب من دم يوسف ,

بينما تجري في دمائهم مجرى الدم ولو حلف بأيمان الله المغلظة لأيقنت بكذبه

فالحال كما قيل ينفي المقال !!

لن تستغرب هذا السعار من بعضهم في المنافحة عن داعية أو شيخ ورفض نقده

أو حتى إبداء رأي أو مخالفته في مسألة ما وإن بلغت مراتب الخلق والأدب

وأبديت حسن الظن والتماس العذر , كل هذا لن يسوغ لك لديهم بالعذر

بل ستقابل بقائمة الشتائم والنقائص والزيغ عن منهج الله

هذا إن لم ترمى بالعلمنة والليبرالية وغيرها مما القائمة به تطول!!

بينما تختفي الحمية والدفاع المستميت حينما يمس جناب دعاة وعلماء فضلاء

ممن لا يوافقهم في فكرهم ومنهجهم وليس مهما حينها أن يعرضهم على مقصلة التشريح

ويبدأ يلوك فيهم طحنا ويخرج عن نطاق الموضوعية والأدب فالمسألة لديه تصحيح منهج

وتقويم مسار وخوف على العامة أن ينساقوا لأولئك المشايخ والدعاة

أو أن تصدأ عقولهم بتلك المناهج والأفكار!!

لست أعني أن نأخذ النقد ونرفضه جملة وتفصيلا فهو بلا شك

مسار لتصحيح الأخطاء وتقويم العمل أما نجتزئ منه ونطبقه على من نريد ونمنعه ممن لا نريد

فهنا نقع في فخ القداسة !!

هذا الاحتقان الشديد والتكريس لمبدأ القداسة في نظري لم يبدأ من الأتباع وإنما تولد من الدعاة والعلماء

وإن لم يكن مقصده بعينه , فحين يطرح الداعية أو الشيخ رأيه ويوحي لجماهيره بأن كلامه حق صواب

منزه عن الخطأ والنقصان وأن غيره قد أوغل في الخطأ وأبعد النجعة وحاد عن الصواب

وينسف معها جميع آراء من خالفه ويغيب التأويل والعذر للمخالف مع حسن الظن ,

حينها تتلقف الجماهير وعوام الناس هذا الكلام وتمرره على أنه هو الحق المطلق

وما عداه باطل وهنا تظهر المشكلة.

كما أن ظاهرة الردود بين العلماء والدعاة وإن كانت ظاهرة صحية في البداية

إلا أنها تحولت لحالة مرضية تستدعي التدخل لكثرتها وإيغالها في قضايا فرعية

لا تستحق التصعيد لتؤجج معها فكرة الإنقسام وكلما زاد الشد وحدة التوتر

زادت معها القداسة وإقفال العقل عن العمل وزادت معه حدة الهجوم على المخالفين.

كشعرة معاوية حد دقيق يفصل بين قداسة العلماء والدعاة وبين التوغل في لحومهم المسمومة ,

مثل هذه الشعرة لدقتها حصل بينها التماهي والخلط ما بين غال وجاف ,

فأناس أوغلوا في التجريح حتى تعدوا خطوطا ما كان ينبغي لهم أن يتعدوها

وآخرون أوغلوا في الإمساك حتى ولو كان ما يصدر هو نصيحة صادقة فهي كارثة بنظرهم

تستحق الوقوف واستلال سيفهم على من خالفهم.

مثل هذا التشنج على مستوى الأفراد والجماعات لا يبشر بخير ويعيق نهضوية الأمة

بانشغالات فرعية لا قيمة لها في حين يحوم من حولهم بمخططاتهم الإستراتيجية بهدوء

وعلى مدى بعيد ونبقى حائرين فيمن نتمسك ليكون دليلنا نحو فخ القداسة !

:: مخرج ::

كنت قد استهللت بكتابة الجزء الأول من هذه السلسلة قبل عام وتوقفت

وها نحن نتابع السلسة بجزئها الثاني .

لقراءة  الجزء الأول من هنا

[ القداسة ] من يصنعها ؟! (الجزء الأول) – المكتبات

Bookmark and Share
التصنيف: مسارات
2 ردود
  1. ahmed قال:

    من يسند كلامه بالدليل أظن يحق له أن يقول رأيي صواب

    لكن من يتغير حسب المخرج عاوز كده فهذا شيء آخر

    وأظن أن النقد لا يفترض أن يخرج من ناس لا تفقهه في العلم الشرعي شيئا

    بل النقد أو النقاش يكون لأصحاب العلم الراسخ

    و علم الجرح والتعديل شاهد على النقد الصحي من أهل الاختصاص وليس من العامة

  2. اقتباس من ahmed

    من يسند كلامه بالدليل أظن يحق له أن يقول رأيي صواب

    لكن من يتغير حسب المخرج عاوز كده فهذا شيء آخر

    وأظن أن النقد لا يفترض أن يخرج من ناس لا تفقهه في العلم الشرعي شيئا

    بل النقد أو النقاش يكون لأصحاب العلم الراسخ

    و علم الجرح والتعديل شاهد على النقد الصحي من أهل الاختصاص وليس من العامة

    لا إشكال فيما ذكرت والمشكلة هي المناطحات بين الدعاة والمشايخ

    على قضايا وسع الأسبقين من السلف في الخلاف فيها ثم هي اليوم من المسلمات عند البعض

    ويؤجج ضد من يخالفها فكيف سيكون حال العامة التابعين ؟

أترك رداً

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: