مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب

letter


بقلم : أدهم شرقاوي

المصدر : مجلة رؤية

قس بن ساعدة لقب الكاتب في منتدى الساخر


بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدِ اللهِ قس بن ساعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب ،

سلامُ اللهِ عليكَ ورحمتهُ وبركاتهُ وبعد :

بلَغَني يا مولايَ أنَّكَ حينَ دخلتَ بيتَ المقدسِ كنتَ ماشياً وغلامُك راكبٌ ،

وكانَ في ثوبِك سَبعةَ عشر رقعةً ، وأنَّ سَفرنيوسَ اشترطَ عليكَ باسمِ أهلِ إيلياءَ

أن لا يُسَاكنهم فيها يهود فأجبتَه ، وكانت العُهدَةُ العُمَرِيةُ …

أَّما الآن يا مولايَ فقد أصبحَ اليهودُ أصحابَ الدَّارِ ،

وهذه قصةٌ طويلةٌ بدأت حينَ قامَ تيودور هرتزل – وهو بمثابةِ حييٍ بن أخطبٍ في زمانِك –

بعقدِ موتمرٍ في بازلَ في سويسرا دعَا اليهِ كل أَّفاك أثيمٍ ،

واتفقَ القومُ يومَها على أن يضعوا حداً للتيه ِالذي يعيشونَ فيه ِ ،

وبما أنَّ بلادَ الرومِ كانتْ قد ضَاقت بهم ذرعاً استحسنتِ الامرَ ، ووَفرت على نفسِها جهداً

كالذي بذلتَه أنتَ حينَ قلتَ : الآن لا يكونُ دينانِ في جزيرةِ العرب .

وذاتَ صباحٍ مشؤومٍ يا مولايَ ، جلسَ سايكس و بيكو – وهما نصرانيانِ من بلادِ الرّومِ –

على مائدةِ الفطورِ ، وبدلَ اقتسامِ رغيفِ الخبزِ قاموا باقتسامِ دولتكَ فيما بينهم ،

ولا تسألني يا مولايَ لِمَ لَمْ نحرِّك ساكناً ، لاننّا كنّا نغطِ في العسلِ ولم نعرف بهذا

إلا بعد قيامِ الثورةِ الشّيوعيةِ في روسيا وسرَّبت وثائِق الدَّولةِ السِّرية .

ولمَّا حضَر الرُّومُ الى بلادِ الشَّامِ يا مولايَ بدأت هجرةُ اليهود ِالى بيتِ المقدسِ ،

وكنَّا نغطُّ في العسلِ ايضاً الا قلةً مؤمنةً

باعت نفسَها للهِ في أحراشِ يعبد كانَ منهم عزُّ الدينِ القسام …

ثمَّ إنَّ الجنرالَ ديغول – والجنرالُ رتبةٌ عسكريةٌ تشبِه حِذاءَ خالدَ بن الوليدِ-

ذهبَ الى قبرِ صلاحَ الدينِ ورفصَه بقدمِهِ ،

وقالَ له : ها قد عُدنا يَا صَلاح الدين والآن قد بدأت الحروبُ الصَّليبية !!!

وستَستغربُ أيضاً يا مولايَ حينَ تعرفُ أنَّ اليهودَ كانوا كرماءَ معنا جداً ،

فبغضِّ النظر ِعن دير ياسين وكفرقاسم وصبرا وشاتيلا

إلا أنَّهم أعطونَا دولةً في داخلِ دولتِهم ، فقمنَا بإعمالِ عقلنِا وجعَلْنَا من الدَّولةِ دولتينِ ،

ثمَّ إنَّ عبد اللطيف موسى نظَر حولَه فاستكبَرَ غزَةَ وأرادَ أن يقسِمَ نصف الدولةِ إلى دولتينِ ،

فما كان من القوة التنفيذية الاّ أن توجَهت اليهِ وحاورتهُ بهدوءٍ ، فنحنُ كما يريدُ ربُنَا اذلةٌ على المؤمنين

اعزةٌ على الكافرين ، ثم إنَّ الرجلَ اقتنعَ بالحسنى ، وأنا اضمنُ لكَ أن لا يعودَ إلى عملتِه تلك !

صَحيحٌ يا مولايَ ، نسيتُ ان اخبركَ ان عمرو بن العاصِ ماتَ منذُ فترةٍ طويلةٍ ،

والآنَ يحكُم مصرَ رجلٌ يقالٌ له حٌسني مبارك ،

وهو كابنِ سلولٍ في زمانِكِ ولكنَّه لا يُصلي الفجرَ في المسجدِ .

ومعاويةُ توفيَ ايضاً ، ويحكُم دمشقَ الآنَ اسرةُ علويةٌ

قتلَ كبيرها في يومٍ واحدٍ في حماةَ وحلب ما يزيدُ على ثلاثينَ الفَ مسلمٍ لانهم قالوا ربُنا الله .

ونسيتُ ان اخبرُكَ يا مولايَ ان زينَّ العابدين بن علي – ولا يغرنَّكّ اسمَه –

قد منعَ الحجابَ في الدوائرِ الرَّسميةِ والجامعاتِ حفاظاً على منظرِ الدولةِ ِالحضاري ،

وقبله قام بورقيبة بأمرِ الشعبِ بالافطارِ في رمضانَ ، لانَّ الصيامَ يؤثِّر على عجلةِ الانتاجِ ،

والغريبُ ان احدَ عشرة شهراً من الافطارِ لم تكن ترفعُ من مستوى دخلِ الفردِ وخدماتِ الدولة !

وبالعودةِ الى الرّومِ يا مولايَ فهم على مقربةٍ منكَ الآن ، انهم يشربونَ من دجلةَ ،

ولكنَّ الجهادَ هناكَ ماضٍ ، غيرَ ان الصحوةَ تقاتلُ القاعدةَ والقاعدةُ تقاتلُ الكلَّ ،

والسيستاني الذي يصومُ بعدَ المسلمينَ بيومينِ بحجةِ عدمِ ثبوتِ رؤيةِ الهلالِ

لم يثبتْ له الاحتلالُ رغمَ انَّه رأى مئتي الف جنديٍ امريكي .

مولايَ هذه بعضُ اخبارُ دولتِكَ ، خشيتُ عليكَ ان اخبركَ بكلِ ما حدثَ ،

والاسماءُ التي اوردتُها لكَ ليست الوحيدة التي العنُها اكثر مما العنُ ابليسَ

ولكن لم يتسع المقام ، والبقية تأتيكَ ان لم يقصُوا لِساني !

Bookmark and Share
التصنيف: قصاصات ورق
2 ردود
  1. قصة رائعة وحسبي الله ونعم الوكيل
    شكرا جزيلا اخي

  2. اقتباس من د:سمر عبد الكريم

    قصة رائعة وحسبي الله ونعم الوكيل
    شكرا جزيلا اخي

    عفوا د.سمر ونشكر لكم مروركم.

أترك رداً

:wink: :-| :-x :twisted: :) 8-O :( :roll: :-P :oops: :-o :mrgreen: :lol: :idea: :-D :evil: :cry: 8) :arrow: :-? :?: :!: